القاضي النعمان المغربي

262

دعائم الإسلام

الله نبأه في كتابه مع رسوله ( صلع ) بقوله : ( 1 ) ومنهم من يلمزك ( 2 ) في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون . نعوذ بالله من تعدى أمره وتجاوز نهيه وتعطيل فرايضه ومخالفة كتابه وأمر أوليائه ( 3 ) وتسخط أفعالهم والخروج عن أحكامهم . وقد روينا إجماع العامة على أن رسول الله ( صلع ) كان يلي قبض الصدقات ممن يكون بحضرته ، ويبعث عماله عليها ، فيأخذونها ممن غاب عنه ، وأن ذلك كذلك كان صدرا من الزمان بعده ( صلع ) ، وأن أبا بكر من معه من الصحابة حاربوا من منعه الزكاة واستحلوا لذلك دماءهم وذراريهم وأموالهم ، وسموهم أهل ردة ولم يبيحوا لهم أن يصرفوها بينهم مع قول الله عز وجل : ( 4 ) خذ من أموالهم صدقة ، وذكره العاملين عليها وهم الذين يقبضونها من الناس ، وأن أحدا لم يكن يفرق زكاة ماله على المساكين كما يفعل اليوم عامة الناس ممن يرى أنه يتورع فيؤدى زكاة ماله وأكثرهم من عامة الناس يؤثر بذلك ( 5 ) أقاربه ، ومن يوجب ذمامه ومن يسأله فيستحيى منه أن يرده ، وأكثرهم لا يخرج شيئا على الجملة ، وسواء هو ( 6 ) ومن دفعها لمن يؤمر بدفعها إليه . لان الحق لا يقضيه عمن كان عليه دفعه إلى غير من يجب له قبضه منه ، وحق لله أحق ما حوفظ عليه . على أن أكثر أئمتهم وفقهائهم الذين أخذوا عنهم دينهم يمنعون من ذلك ، ولا يجيزونه لمن فعله ، ويرون دفع الزكاة إلى الامراء ، فخالفوهم اليوم بأسرهم وفارقوهم عن آخرهم . فممن رووا ( 7 ) عنه من الصحابة أنه أمر بدفعها إلى الامراء سعد بن مالك وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر وأبو هريرة وعائشة ، هؤلاء فيمن خالف إلى أن تغيرت الحال في ذلك ، ومنع بعض الناس أمراءهم زكاتهم لما رأوهم يستأثرون

--> با . 58 , 9 ( 1 ) . اللمز الإشارة بالعين . D gl لمزه إذا عابه . T gl ( 2 ) . لمز D , C , B لمز corrected by later hand to أمر T . Y ( 3 ) بها D , S ( 5 ) . 103 , 9 ( 4 ) . روى D ( 7 ) . هم D , S ( 6 )